الشيخ السبحاني

435

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

عماله في جميع الآفاق : « أنظروا إلى من أقيمت عليه البيّنة أنّه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه » . وشفع ذلك بنسخة أخرى فيها : « من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره » . فلم يكن البلاء أشدّ ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة . روى أبو الحسن علي بن محمد المدائني قال : قامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر ، يلعنون عليا ويبرءون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة ، لكثرة من بها من شيعة عليّ ، فاستعمل عليهم زياد بن سمية ، وضم إليه البصرة ، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف ، لأنه كان منهم أيام علي عليه السلام ، فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشرّدهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم » « 1 » . وهناك رسالة قيّمة لأبي الشهداء ، الحسين بن علي عليه السلام حول الدماء الجارية والنفوس المقتولة بيد ابن أبي سفيان ، بذنب أنّهم شيعة علي ومحبوه ، رسالة تعدّ من أوثق المصادر التاريخية ومما جاء فيها : « ألست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين الذين كانوا يستفظعون البدع ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فقتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة والعهود المؤكّدة ، جرأة على اللّه واستخفافا بعهده » ؟ « أو لست بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ، فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم نزلت من سقف الجبال » ؟ « أو لست قاتل الحضرمي « 2 » الذي كتب إليك فيه زياد : إنّه على دين عليّ كرم اللّه وجهه ، ودين علي هو دين ابن عمه صلى اللّه عليه وآله الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه ، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشّم الرحلتين :

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 3 ، ص 15 . ( 2 ) يعني شريك بن شداد الحضرمي ، كان من أصحاب حجر الذين بعث بهم زياد إلى معاوية وقتل مع حجر .